ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

296

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الأصلي ، ولا شيء مما ليس علاقته علاقة التشبيه كذلك . بقي أن قولنا : حفظت التورية لمن حفظها ، استعمل في لازم معناه من حيث المجموع ، وليس باستعارة إلا أن يتكلف ، ويقال : حفظت التورية لم يستعمل في لازم معناه ، بل أفيد اللازم على سبيل التعريض . وفيه بحث ، فتأمل . ثم إنه يشكل استعارة المركب المشتمل على النسبة ، وهي غير مستقلة لا ينبغي أن لا يجري منه الاستعارة بالأصالة ، كما في الحرف ، فهل هي كالاستعارة التبعية أولا ؟ وبعد كونه تبعية اعتبرت الاستعارة أولا في أي شيء ( ومتى فشا ) أي : انتشر ( استعماله ) أي : المجاز المركب أو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي ، وجعل الضمير إلى التمثيل على سبيل الاستعارة أو التمثيل مطلقا يوجب اعتبار الاستخدام . ( كذلك ) فسره الشارح بكونه على سبيل الاستعارة ، واحترز به عن شيوع استعماله على سبيل التشبيه أو في معناه الأصلي ، وهو تكلف ؛ إذ شيوع استعمال التشبيه أو اللفظ في المعنى الأصلي غير داخل في فشو المجاز المركب ، حتى يحترز عنه به . فالوجه : أن المراد به عدم التغيير أي : متى فشا كذلك من غير تغيير تذكيرا وتأنيثا وإفرادا وتثنية وجمعا ، ولم يعدل عن هيئة في المضرب ، وحينئذ يكون أشد اتصالا بقوله ، ولهذا لا يغير الأمثال ، ولتعلقه بقوله : ( ويسمى مثلا ) وجه أي : كما يسمى تمثيلا على سبيل الاستعارة ، وتمثيلا مطلقا يسمى مثلا ، ولا يبعده أن القصد إلى تسميته مثلا بخصوصه ، وتسميته تمثيلا لا بخصوصه ؛ لأن الكلام في كل فرد من المثل ؛ لأن في نوع المثل بشهادة كلمة متى ، فالتسمية مثلا أيضا لا بخصوصه . ( ولهذا ) أي : لكون المثل تمثيلا فشا استعماله ملتزما فيه هيئة المورد ، من غير تغيير يستدعيه المضرب ( لا تتغير الأمثال ) فلا يقال في خطاب الرجل الذي يطلب شيئا ضيعه قبل ذلك : ضيعت اللبن بالصيف بفتح التاء ، بل بكسرها ؛ لأنه كان واردا في امرأة ، ولا يخفى أن " ضيعت اللبن " في مضربه لم يستعمل فيما استعير له في المورد ، بل نقل إلى معنى آخر فهو استعارة متفرعة على استعارة